الشريف المرتضى

74

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ثمّ يقال له « 1 » : أنت أيّها السّائل وأصحابك ، تقولون : إنّ القرآن ليس بمعجز ، ولا علم على النبوّة ؛ لأنّه موجود قبل مولد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في السّماء . وإنّما المعجز عندكم بنزول جبرئيل عليه السّلام به إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فالتّشنيع الذي ذكرته لازم لمذهبك . فإن قال : نحن وإن قلنا إنّ القرآن لم يكن علما ومعجزا قبل إنزاله واختصاص النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّا نصفه بعد النزول والاختصاص بأنّه علم ومعجز . قيل له : قد علمنا ذلك من قولك : إنّ الّذين أردت التّشنيع علينا عندهم لا يرتضون القول بأنّ القرآن لم يكن علما ومعجزا ، ثمّ صار كذلك . وهو موجود في الحالين ، وعندهم أنّ في ذلك تصغيرا من شأنه وحطّا عن قدره . فإن قلت : إنّني إذا فهّمتهم المراد بهذا القول كان المعجز يجب أن يكون ناقضا للعادة ، ومن شرطه كذا وكذا . ولمّا كان القرآن موجودا في السّماء لم تنتقض به عادة ، ولم يحصل له شروط الأعلام والآيات ، وأنّه إنّما صار كذلك بعد النزول ؛ أزلت الشّناعة . قيل لك : ونحن أيضا إذا أوقفناهم على الفرض في قولنا ، وكشفناه الكشف الّذي قدّمناه ، زال ما خامر قلوبهم من أنّ ذلك كالطّعن في دلالة القرآن ، وأنسوا به . وربّما اعتقده منهم من فهمه . ويقال له : على أيّ وجه يصحّ قولكم : إنّ القرآن لم يكن علما معجزا قبل نزول جبرئيل عليه السّلام به ، ثمّ صار كذلك ؟ ! والمعجز - في الحقيقة - هو الحادث عند دعوى النبوّة ليكون متعلّقا بها تعلّق التصديق ، ولهذا لا يكون ما حدث قبل نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - بالمدد الطويلة ، أو تأخّر عنها - علما له ولا معجزا ، فكيف يكون

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 382 : « ومن ذهب إلى أنّ القرآن موجود في السّماء قبل النبوّة ، لا يمكنه أن يجعل القرآن هو العلم المعجز القائم مقام التصديق ؛ لأنّ العلم على صدق الدّعوى لا يجوز أن يتقدّمها ، بل لا بدّ من حدوثه مطابقا لها » .